الشيخ الطوسي
38
المبسوط
فعليه الغرم ، وأما القطع فإنه يجب عليه عندنا وقال قوم لا يجب . إذا وقف الانسان شيئا ينقل ويحول كالثياب والسلاح والحيوان ، فسرقه سارق وكان نصابا من حرزه ، فمن قال الوقف ينتقل إلى الله لا إلى مالك سواه ، قال لا قطع عليه ، ومنهم من قال عليه القطع ، ومن قال ينتقل إلى الموقوف عليه فمنهم من قال لا قطع عليه ، ومنهم من قال عليه القطع وهو أصح عندي . فأما أم الولد إذا كانت نائمة فسرقها انسان فعليه القطع عندنا وقال قوم لا قطع عليه . هذا الكلام في رقبة الوقف فأما الكلام في النماء كالثمرة والزرع ونحو ذلك فإذا سرق منه سارق فإن كان من أهل الوقف فلا قطع ، لأن له فيه حقا كما لو سرق من بيت المال ، وإن كان السارق أجنبيا فعليه القطع لأنه لا شبهة فيه . إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد ومن جماعة ولما قطع ، فالقطع مرة واحدة لأنه حد من حدود الله فإذا ترادفت تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر ، فإذا ثبت أن القطع واحد نظرت ، فإن اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم قطعناه وغرم لهم ، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع ، ثم كل من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه لأنا قد قطعناه بالسرقة فلا يقطع مثل أن يسرق مرة أخرى . إذا سرق وله يمين كاملة أو ناقصة وقد ذهبت أصابعها إلا واحدة قطعنا يمينه الكاملة أو الناقصة للآية والخبر وإن لم يكن فيها إصبع ، وإنما بقي منها الكف وحدها أو بعض الكف : قال قوم يقطع وقال آخرون لا يقطع ، وتكون كالمعدومة فيحول القطع إلى رجله اليسرى لأنه لا منفعة فيما بقي منها ولا جمال ، ومن قال يقطع قال للآية والخبر ، وعندنا لا يقطع لأن عندنا القطع لا يتعلق إلا بالأصابع ، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلا بدليل . فأما إن كانت شلاء فإن قال أهل العلم بالطب إن الشلاء متى قطعت بقيت أفواه العروق مفتحة كانت كالمعدومة وإن قالوا يندمل قطعت الشلاء ، فإن سرق ويمينه